محمد بن جرير الطبري

282

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وأي الناس أشد تعذيبًا ممن اختلق على الله كذبًا فكذب عليه ؟ ( 1 ) = ( أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) يعرضون يوم القيامة على ربهم " ، ( 2 ) فيسألهم عما كانوا في دار الدنيا يعملون ، كما : 18080 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ) ، قال : الكافر والمنافق ، ( أولئك يعرضون على ربهم ) ، فيسألهم عن أعمالهم . * * * وقوله : ( ويقول الأشهاد ) ، يعني الملائكة والأنبياء الذين شهدوهم وحفظوا عليهم ما كانوا يعملون = وهم جمع " شاهد " مثل " الأصحاب " الذي هو جمع " صاحب " = ( هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) ، يقول : شهد هؤلاء الأشهاد في الآخرة على هؤلاء المفترين على الله في الدنيا ، فيقولون : هؤلاء الذين كذبوا في الدنيا على ربهم ، يقول الله : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) ، يقول : ألا غضب الله على المعتدين الذين كفروا بربّهم . * * * وبنحو ما قلنا في قوله ( ويقول الأشهاد ) ، قال أهل التأويل .

--> ( 1 ) انظر تفسير " افترى " فيما سلف من فهارس اللغة ( فرى ) . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يكذبون على ربهم " ، والأجود أن تبقى على سياقة الآية .